English
نبذة تعريفية عامة
وفقاً لبيانات التقرير الصادر عن البنك الدولي في شباط/فبراير 2009 في سلسلة مدوّناته Quick Notes، فإن العالم العربي قد سدّ الثغرة من حيث أحقّية الجنسين في التعلّم وردم فجوة الأمية بنحو النصف، مشيراً إلى أن هذه الإنجازات قد ساهمت في تحسين الأنماط الحياتية للمواطنين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومع ذلك، فإن معايير ضمان جودة التعليم، والمساءلة، والمعايير الوطنية، وإصدار التراخيص للتربويين والمدّرسين والتركيز على الطالب في التدريس والتعلّم لا تزال في مستويات متدنية أو شبه منعدمة في الدول الأخرى التي تشهد معدلات تنموية اقتصادية مشابهة. كما أشار البنك الدولي في تقريره إلى أن تحسين نوعية التعليم يتطلب آليات من الحوافز وتدابير خاصة بالمساءلة لطمأنة جماهير هذه الدول بأن جميع مواطنيها يحظون بأساسيات التعليم. ويتمحور هذا النوع من الإصلاح حول إنشاء واعتماد وتطبيق آليات خاصة بضمان الجودة، مثل وضع المعايير الوطنية، وإصدار التراخيص المهنية والتطوير المهني، سواء على المستوى المحلي والإقليمي، وغرضها الربط بين أداء المعلّم الطلاب في المدارس.
وتجدر الإشارة إلى أنه في العام 2007، قامت "مؤسسة التعليم العالي من أجل التنمية" (HED) بتمويل مبادرة لدراسة مسائل الاعتماد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وخرجت هذه المبادرة بمطالبات تحثّ على ترسيخ التعاون المهني بما يتماشى مع أهداف هذه المؤسسة والعمل على تعزيز القدرات المؤسسية على النحو المبين من قبل " المجلس الأمريكي الخاص بالتعليم (ACE) والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ". (USAID) وتم في ذلك الوقت تحديد ثلاث دول للمشاركة في هذه المبادرة، هي: سلطنة عمان، والبحرين والمغرب. وفي وقت يتجه فيه العالم للعولمة بشكل أكبر، وتتقلص فيه حدود الدول وتتقاطع فيه الثقافات، تغدو الحاجة أكبر إلى ضمان جودة التعليم من خلال وضع المعايير الرفيعة والاعتماد الأكاديمي العالي، مع التركيز على التطوير المهني للمحافظة على جودة التعليم.
وفي المؤتمر العالمي حول التعليم العالي الذي انعقد في العام 1998 ، أنشأت منظمة اليونسكو " شبكة الجامعات العالمية للابتكار"/GUNI استجابةً لتيارات الابتكار والإصلاح المتنوعة. وفي الاجتماع الذي عقدته "غوني" في كانون الأول / ديسمبر 2005 وترسيخاً للرؤية التي تبناها المؤتمر في العام 1998، كرّس الاجتماع أجندة أعماله بالكامل لموضوع الاعتماد الأكاديمي كمقياس لضمان الجودة والذي انبثق منه تقرير شبكة الجامعات العالمية للابتكار بعنوان : التعليم العالي في العالم ، (2007) ، والاعتماد الأكاديمي لضمان الجودة : التحديات: (نيسان / أبريل 2007).
وفقاً لـِ شبكة الجامعات العالمية للابتكار ( غوني)/ GUNI في عام 2007، فقد زادت المطالبة العالمية وبشكل ملحوظ بضرورة تكريس التعليم العالي، الأمر الذي دفع بالجهات الفاعلة في جميع أنحاء العالم للاهتمام الأوسع بضمان جودة التعليم العالي ومنح الاعتماد الأكاديمي دورًا أكثر بروزاً. ويختم تقرير "غوني" بوجود : "ثمة توافق في الآراء على نطاق واسع بأن الاعتماد الأكاديمي هو واحد من أهم الوسائل لضمان جودة التعليم العالي ". ومن هذا المنطلق، يجب أن ينطوي التوجيه إلى وزارات التعليم العالي بخصوص تحسين مستويات التعليم العالي في البلدان النامية على تفهم وتقدير وتوفير معايير الاعتماد للكليات والجامعات للعمل على تلبية متطلبات الاعتماد الأكاديمي ".[1]
ومن هنا، فإن الحاجة إلى التعاون مع المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتحقيق هذه الغاية أمر ضروري. فالتعليم والحاجة للتعاون والتنسيق مع هذه المؤسسات أساسي كما يتجلى في الأعمال التي أنجزتها كلّ من مؤسسة التعليم العالي من أجل التنمية" (HED) ، " شبكة الجامعات العالمية للابتكار ) (GUNI، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية " (USAID) وهيئة الاعتراف الدولي بإعداد المعلمين ( (IRTE وأيضاً في نظم التعليم الجامعي التي تلبي الاحتياجات الوطنية وتواكب المعايير الدولية. و مع تزايد المؤسسات التربوية المتخصصة بإعداد المعلّمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في القطاعين العام والخاص، يجد أصحاب الشأن وصانعو القرار أنفسهم أمام ضرورة تزامن التخطيط من أجل تحسين نوعية التعليم مع توسيع آفاق التعليم العالي.
[1] (شبكة الجامعات العالمية للابتكار- (2007) التعليم العالي في أي عالم ، 2007. الاعتماد الأكاديمي لضمان الجودة : التحديات - نيويورك : بالغريف ماكميلان ، ص.28)
